دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-30

وادي رم يعزز حضوره في السياحة الفلكية .. عائد إضافي يقدر بـ 3 ملايين دينار سنويا

يبرز وادي رم بوصفه أحد أبرز مواقع السياحة الفلكية في الأردن، مستفيدا من مستويات مرتفعة من ظلمة السماء وبيئة صحراوية تمنح الزائر تجربة تجمع بين الرصد الفلكي والطبيعة، في وقت يُقدّر فيه الدخل الإضافي الذي تضيفه الفعاليات الفلكية والليلية للمجتمع المحلي ما لا يقل عن 3 ملايين دينار سنويا.

وتستند هذه التجربة إلى قاعدة سياحية قائمة تستقبل في كثير من السنوات أكثر من نصف مليون سائح مبيت، فيما يقدر مفوض السياحة والشباب في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ثابت النابلسي أن قرابة 50% أو أكثر من السياح يستفيدون من الخدمات الفلكية والليلية، مع تأكيده عدم وجود إحصائيات دقيقة تقيس أثرها الاقتصادي حتى اليوم، في وقت يضع مختصون "حماية ظلام السماء والحد من التلوث الضوئي" في مقدمة الشروط اللازمة للحفاظ على هذا المنتج وتطويره.

- 3 مقومات رئيسية

ويرى النابلسي أن وادي رم يمتلك 3 مقومات رئيسية ترشحه ليكون واحدا من أفضل الوجهات في العالم للرصد الفلكي، أولها شدة الظلام في الليل نتيجة بعد المنطقة عن التلوث الضوئي.

أما المقوم الثاني، فهو أن وادي رم مقصد سياحي قائم بحد ذاته، ويستقبل في كثير من السنوات أكثر من نصف مليون سائح مبيت، سواء من السياحة الأجنبية أو العربية أو المحلية الأردنية، فيما يتمثل المقوم الثالث في جمال الأرض والطبيعة، بما يمنح الزائر تجربة تجمع الاستمتاع بجمال الأرض في الليل والنهار إلى جانب جمال السماء.

ويقول النابلسي إن اجتماع هذه المقومات الثلاثة معا لا يتوافر إلا في عدد قليل جدا من الأماكن في العالم، إذ يشير كذلك إلى صفاء السماء وانعدام التلوث الضوئي بحكم الطبيعة الصحراوية، وإلى أن نسبة التلوث الضوئي تكون مجاورة للصفر في أعمق مناطق الصحراء، إلى جانب صفاء السماء معظم أيام السنة.

ويضيف مؤسس المرصد الفلكي السياحي في وادي رم "رم سكاي" فايز خليفات أن أبرز ما يميز وادي رم فلكيا 3 صفات طبيعية هي شدة ظلام الليل، والارتفاع عن سطح البحر، إذ تتحسن ظروف الرصد الفلكي كلما زاد الارتفاع، إضافة إلى الطقس وقلة الأيام التي تكثر فيها الغيوم أو الغبار.

- بين الدرجتين 2 و3 على مقياس بورتل

وعلى مقياس "بورتل" لظلمة السماء، يقول خليفات إن وادي رم يقع بين الدرجتين 2 و3، موضحا أن المقياس يتكون من 9 درجات، إذ تمثل الدرجة الأولى المستوى الأكثر ظلاما، بينما تمثل الدرجة التاسعة المستوى الأقل ظلاما، أي مستوى مرتفعا جدا من التلوث الضوئي.

وبحسب خليفات، تختلف الدرجة باختلاف الموقع داخل وادي رم؛ فبعض المناطق تصل إلى الدرجة الثانية وتكون شديدة الظلام، بينما تسجل مناطق أخرى الدرجة الثالثة، التي تظل ذات مستوى مرتفع من الظلمة وإن كانت أقل قليلا.

من جهته، يقول رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي إن القياسات الأولية للجمعية للتلوث الضوئي في بعض مناطق وادي رم تشير إلى الدرجة الثالثة على مقياس بورتل، موضحا أن هذا الرقم متغير بسبب ازدياد الاستخدام غير المنضبط للإضاءة، ما يستدعي الحفاظ على مستوى ظلمة السماء ووضع معايير للإنارة.

- من مرصد متخصص إلى مسير ليلي

وتتنوع خدمات مراقبة النجوم والرصد الفلكي في وادي رم بين 3 شرائح رئيسية، بحسب النابلسي، إذ تتمثل الأولى في وجود مرصد فلكي واحد متخصص في وادي رم يقدم الخدمة بصورة محترفة ومستقلة خارج المخيمات، فيما تضم الشريحة الثانية مخيمات جلبت تلسكوبات خاصة بها وأصبحت تمارس النشاط لنزلائها وزوارها.

أما الشريحة الثالثة، فتقوم على تجربة المسير الليلي، وهي تجربة بسيطة لكنها غنية، وفق النابلسي، يرافق خلالها الأدلاء الزوار ويشرحون جمال السماء ويرصدونها معهم بالعين المجردة من دون استخدام التكنولوجيا.

وأسهمت المخيمات السياحية، وخصوصا مخيمات النجوم والقباب الزجاجية والبانورامية، في توفير تلسكوبات ومرشدين متخصصين لشرح المجموعات النجمية للزوار.

كما يربط النابلسي تطور النشاط بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال الاهتمام الحكومي والتنظيمي من سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، إلى جانب استثمارات القطاع الخاص في المخيمات السياحية المتخصصة وتوفير المعدات والمرشدين الفلكيين، موضحا أن السلطة تعمل على الترويج للمنطقة باعتبارها مركزا سياحيا متكاملا يجمع بين المغامرة والهدوء واستكشاف الطبيعة والسماء.

ويرى النابلسي أن النشاط أصبح جزءا من هوية وادي رم وسببا رئيسيا يدفع زوارا من دول مختلفة إلى قضاء الليالي في الصحراء، كما أصبح الرصد الفلكي عنصرا أساسيا في زيادة مدة إقامة السياح وتنويع المنتج السياحي في العقبة ووادي رم، ولم يعد محصورا بالخبراء أو الفلكيين، بل بات تجربة ترفيهية وتعليمية متاحة للجميع.

- أكثر من 70 ألف زائر لـ "رم سكاي"

وتأسس مرصد "رم سكاي" الفلكي في وادي رم أواخر عام 2018، ويستقبل الزوار والسياح من مختلف الجنسيات بصورة يومية، فيما تجاوز إجمالي عدد زواره 70 ألف سائح منذ تأسيسه وعلى مدار السنوات السابقة.

ويقول خليفات إن عدد زوار المرصد سنويا يتأثر بالواقع السياحي في الأردن، إذ يصل في السنوات التي تكون فيها السياحة نشطة والظروف الإقليمية هادئة إلى نحو 15 ألف سائح سنويا. أما في ظل الظروف الإقليمية التي مرت بها المنطقة، فانخفض العدد إلى ما يقارب 6 آلاف سائح سنويا.

ويرصد خليفات منذ تأسيس المرصد عام 2018 زيادة مضطردة في عدد السياح الأردنيين الراغبين في ممارسة الرصد الفلكي، قائلا إن نسبة الأردنيين كانت متواضعة في بداية عمل المرصد، إلا أن معظم زوار "رم سكاي" في أشهر الصيف من عام 2026 أصبحوا من المواطنين والمقيمين في الأردن.

- ماذا يعيش الزائر في المرصد؟

تبدأ تجربة الزائر في "رم سكاي" من مخيمه، إذ يقدم المرصد خدمة النقل ذهابا وإيابا من المخيمات، وترسل السيارات إلى السياح بعد العشاء بفترة بسيطة، وتتم الخدمات اللوجستية والنقل من وإلى المخيمات بالتعاون مع أبناء المجتمع المحلي.

وبعد وصول الزوار، تبدأ التجربة بالاستقبال والترحيب في قاعة الاستقبال، ثم ينتقل الزوار إلى قاعة محاضرات تتسع لـ 120 شخصا ومزودة بأدوات عرض حديثة وفيديو متقدم.

ويقدم متخصص فلكي نبذة عن علم الفلك خلال محاضرة تستغرق نحو ربع ساعة، وتهدف إلى تعريف السائح بمصطلحات فلكية تساعده على فهم ما سيشاهده لاحقا، وبعد المحاضرة، ينتقل الزوار إلى الرصد بالعين المجردة بمساعدة مؤشر ليزر، حيث يشرح الدليل الفلكي كيفية الاستدلال بالاتجاهات في الصحراء والعثور على الطريق بمساعدة السماء.

كما تتناول الجولة طبيعة الحركة اليومية والسنوية للأجرام السماوية وخط الشمس، إلى جانب الإرث الثقافي الفلكي لأمم مختلفة، وفي مقدمتها التاريخ العربي العريق في الفلك، إضافة إلى الحديث عن علاقة الحضارة الفرعونية بالفلك.

أما المرحلة الأخيرة فتتمثل في الرصد بواسطة التلسكوبات المتقدمة، حيث يختار المرشد الفلكي عددا من الأجرام السماوية المتاحة في السماء لرصدها.

- 6 تلسكوبات وأقطار تصل إلى 16 إنشا

ويضم "رم سكاي" منصة تحتوي على 6 تلسكوبات، وصفها النابلسي بأنها من الأكبر في الأردن، فيما يقول خليفات إن المرصد لديه مجموعة من أكبر التلسكوبات في الأردن.

وتتراوح أقطار التلسكوبات، وفق خليفات، بين 5 و16 إنشا، وتستخدم تقنية "شميت كاسيغرين"، وهي تلسكوبات محوسبة ومزودة بمحركات لمتابعة الأجرام السماوية، ويستخدم المرصد نوعين من العلامات التجارية الكبرى.

ويضم المرصد أيضا محطة للرصد بالعين المجردة، إلى جانب خدمة للرصد الخاص بواسطة فرق متحركة تحمل معدات تصوير ورصد وتتجه إلى المخيمات في وادي رم، أو العقبة، أو البتراء للراغبين في إجراء الرصد في مواقعهم.

- ما الذي يمكن رؤيته؟

ويقول خليفات إن أبرز ما يستطيع الزائر مشاهدته بالعين المجردة في وادي رم يشمل الكواكب والقمر واقترانات الكواكب بالقمر أو بالنجوم والمجموعات النجمية أو الأبراج وزخات الشهب في مواقيتها المختلفة على مدار السنة.

أما باستخدام التلسكوبات، فيمكن رؤية ما يمكن مشاهدته بالعين المجردة باستثناء زخات الشهب التي لا ترصدها التلسكوبات بسبب سرعتها، إضافة إلى أجرام أبعد مثل السدم والنجوم وأقمار الكواكب، كما يمكن مشاهدة أقمار كوكب المشتري بوضوح بواسطة التلسكوب، في حين يظهر الكوكب نفسه بالعين المجردة.

كما يظهر كوكب زحل بالعين المجردة جسما مضيئا، بينما يسمح التلسكوب بمشاهدة حلقته المحيطة به بوضوح، وهو ما يرى خليفات أنه يعزز تجربة الرصد بالعين المجردة.

من جهته، يقول السكجي إن سماء وادي رم تتيح مشاهدة المجموعات النجمية المرتبطة بسماء الصيف والشتاء وذراع مجرة درب التبانة والكواكب اللامعة، إضافة إلى عدد من السدم والعناقيد النجمية والأجرام الخافتة، وخصوصا في الليالي الصافية وبعيدا عن مصادر الإنارة المباشرة.

ويشير السكجي أيضا إلى أهمية وادي رم في رصد الأهلة المرتبطة ببدايات الأشهر الهجرية، ومنها الأهلة التي تحظى باهتمام واسع مثل هلال رمضان وشوال وذي الحجة.

كما يرى أن المنطقة تتيح لهواة الفلك والتصوير الفلكي توثيق الظواهر بعدساتهم وإنتاج محتوى بصري مميز يسهم في الترويج لوادي رم والأردن سياحيا وإعلاميا ويعزز حضورهما وجهة واعدة للسياحة الفلكية.

ويقول خليفات إنه لا يوجد شهر أو فصل واحد يمكن اعتباره الأفضل للرصد الفلكي في وادي رم، لأن السماء تتغير على مدار السنة، وما يمكن مشاهدته في الربيع يختلف عما يظهر في الخريف أو الصيف أو الشتاء.

ويشير إلى وجود مجموعات نجمية شتوية وأخرى تظهر في مواسم مختلفة، فيما يظهر ما وصفه بـ "نهر مجرة درب التبانة" فقط في أشهر الصيف، ولذلك يعتبر الرصد الفلكي متعة على مدار السنة.

ويتفق السكجي مع أن الرصد ممكن خلال معظم أشهر السنة مع تغير الأجرام المرئية باختلاف الفصول، مشيرا إلى أن الظروف تكون أفضل في الليالي الصافية والقريبة من المحاق حين يكون تأثير ضوء القمر في أدنى مستوياته.

ويقول إن أشهر الصيف توفر فرصة بارزة لمشاهدة ذراع مجرة درب التبانة وزخات الشهب، بينما تتميز سماء الشتاء بمجموعات نجمية وأجرام مختلفة وسدم مثل سديم الجبار.

- "رم سكاي": 80% من أيام السنة صالحة للرصد

وبحسب إحصائيات "رم سكاي"، يقول خليفات إن نحو 80% من أيام السنة صالحة للرصد، إذ يستند في ذلك إلى بيانات المرصد خلال نحو 8 سنوات من العمل في وادي رم، موضحا أن بعض الأيام تصبح غير صالحة للرصد بسبب الغيوم التي تغطي السماء في الشتاء والخريف.

كما يشير إلى عامل آخر هو أيام البيض القمرية، التي يصفها بأنها أيام جميلة لرصد القمر، لكنها تؤثر على جودة رصد المجموعات الأخرى، ويقول إنها 3 أيام في الشهر.

ويعمل "رم سكاي" على مشروع للرصد الافتراضي في هذه الأيام التي تمثل نحو 20%، من خلال محاكاة تجربة الرصد بواسطة نظارات الواقع الافتراضي، ويقول خليفات إنه عند اكتمال البرنامج ستصبح جميع أيام السنة صالحة لتقديم تجربة الرصد.

وفي المقابل، يحذر السكجي من الخلط بين عدد الأيام المشمسة وعدد الليالي المثالية للرصد الفلكي، قائلا إن معظم ليالي السنة يمكن أن توفر فرصا للرصد باستثناء الفترات التي تتأثر بالغيوم أو الغبار أو الظروف الجوية غير الملائمة، مشيرا إلى أن التقدير العام يستند إلى تمتع الأردن بنحو 300 يوم مشمس سنويا.

لكن السكجي يؤكد أن الرصد الاحترافي يتأثر أيضا بالرطوبة والغبار وشفافية الغلاف الجوي وضوء القمر، ولذلك يرى أنه من الأفضل عدم اعتماد رقم نهائي لعدد الليالي الفلكية الممتازة سنويا قبل إنشاء سجل رصدي طويل الأمد لوادي رم.

ويقترح إنشاء محطة دائمة لمراقبة سطوع السماء والغيوم والرطوبة والغبار والشفافية الجوية، للوصول مستقبلا إلى رقم علمي دقيق.

- البرشاويات تجذب الراصدين

ويقول خليفات إن السماء غنية بالظواهر الفلكية على مدار العام، وإن منظر القمر من الظواهر المهيبة والجميلة، فيما تستهوي زخات الشهب الأردنيين بصورة خاصة، مضيفا أن مختلف الظواهر والاقترانات تستهوي الراصدين باختلاف أذواقهم، لكنه يرى أن زخات الشهب هي أكثر ما يجذب الناس إلى زيارة وادي رم.

وتتضمن الرزنامة الفلكية، وفق النابلسي، عشرات الظواهر سنويا، بما فيها الاقترانات بين الكواكب والنجوم والقمر، والكسوف والخسوف، وزخات الشهب.

ويشير إلى أن بعض الظواهر ثابتة، مثل زخات الشهب التي تتكرر في المواعيد نفسها سنويا، بينما تتغير ظواهر أخرى مثل الاقترانات ومواعيدها وحساباتها من سنة إلى أخرى.

ويرى السكجي أن هناك مجموعة واسعة من الأحداث الفلكية التي يمكن تحويلها إلى برامج سياحية موسمية، وفي مقدمتها زخات الشهب السنوية بمختلف أنواعها، ولا سيما شهب البرشاويات، إلى جانب الخسوفات القمرية والاقترانات والاحتجابات الفلكية وظهور المذنبات والكواكب اللامعة.

ويمكن، وفق السكجي، بناء تقويم سنوي للسياحة الفلكية حول هذه الظواهر، بحيث ترتبط كل ظاهرة ببرنامج للرصد والتصوير الفلكي والتوعية العلمية.

كما يرى أن البيئة الصحراوية في وادي رم تفتح المجال ليس للسياحة وحدها، وإنما لإجراء عمليات رصد ودراسات علمية لعدد من الظواهر الفلكية، بما يمنح المنتج السياحي بعدا علميا وتعليميا إضافيا.

ويقول السكجي إن فكرة إعداد تقويم سياحي حول البرشاويات وبقية زخات الشهب والخسوفات والاقترانات والاحتجابات وغيرها من الأحداث المرئية من الأردن طُرحت بالفعل.

وتحظى البرشاويات بأهمية خاصة بالنسبة لوادي رم، بحسب السكجي، بسبب انخفاض مستويات التلوث الضوئي واتساع الأفق والقدرة على الابتعاد عن مصادر الإنارة، وهي عوامل ترفع فرص مشاهدة أعداد أكبر من الشهب والكرات النارية، خصوصا عندما تتزامن ذروة الزخة مع ظروف فلكية ملائمة.

ونفذت الجمعية الفلكية الأردنية عمليات رصد للبرشاويات في وادي رم على مدى سنوات، إذ تشير بيانات الجمعية لعام 2026، إلى تسجيل معدل بلغ نحو 35 شهابا في الساعة خلال عملية الرصد، وهو ما قال إنه يتوافق مع نتائج الدراسات والرصد الفلكي التي أجرتها الجمعية في المنطقة.

ويرى السكجي أن هذه الميزة تجعل البرشاويات مرشحة للتحول من فعالية فلكية سنوية إلى موسم سياحي متكامل يجمع الرصد والتصوير والمحاضرات والأنشطة العلمية والثقافية.

ويقول إن الخبرة الميدانية للجمعية تؤكد امتلاك وادي رم مقومات قوية للرصد، وفي مقدمتها انخفاض التلوث الضوئي واتساع الأفق والبيئة الصحراوية الملائمة، مشيرا إلى أن فعاليات سابقة أظهرت إمكانية مشاهدة درب التبانة والكواكب والسدم والعناقيد النجمية باستخدام التلسكوبات وأدوات الرصد، ما يعزز إمكانية توظيف هذه الأنشطة في السياحة العلمية والتعليمية إلى جانب قيمتها البحثية والفلكية.

- فعاليات الليل تمدد إقامة السائح

ويربط النابلسي بين تنوع الفعاليات في وادي رم وتمديد إقامة السياح، إذ تساعد الأنشطة الليلية مثل الرصد الفلكي على تشجيع السائح على البقاء والمبيت ليلة أو ليلتين بدلا من المغادرة بعد الأنشطة النهارية.

ويضم وادي رم أنشطة متنوعة ومتكاملة، من بينها جولات سيارات الجيب السفاري وركوب الجمال والخيول والانزلاق بالحبل "Zipline" وسهرات السمر والتجارب الثقافية البدوية وركوب المناطيد.

ويرى النابلسي أن تنوع العروض يدفع السياح إلى تجربة عدد أكبر من الأنشطة، بما ينعكس إيجابيا على حركة السياحة والمجتمع المحلي والموقع السياحي بصورة عامة.

- "لا مشروع سياحيا ينجح بدون المجتمع المحلي"

ويؤكد النابلسي أنه لا يمكن لأي مشروع سياحي في وادي رم أن ينجح من دون إشراك المجتمع المحلي بصورة فاعلة وحقيقية، إذ يعتمد مزودو الخدمات على أبناء المجتمع المحلي في خدمات الضيافة والنقل.

وفي نموذج "رم سكاي"، يقول النابلسي إن جميع مزودي خدمات الضيافة والنقل وجزءا من موظفي المرصد هم من أبناء وادي رم والديسة، فيما يكتمل الفريق بمتخصصين فلكيين من العقبة وعمّان.

ويعمل المرصد أيضا على تدريب الشباب والشابات الأردنيين، من خلال دورات مكثفة في الفلك واستخدام التلسكوبات وصيانتها، كما يعمل بوصفه أكاديمية لتخريج مزودي خدمات فلكية للمرصد والمخيمات

- الفلك في الثقافة العربية والبدوية

وترتبط تجربة الرصد في وادي رم، وفق النابلسي، بالموروث العربي والأردني والبدوي، قائلا إن البدو ربطوا بفطرتهم ظواهر السماء بمواسم الطبيعة، مستشهدا باستدلالهم بظهور نجم "سهيل" في بداية الشتاء لتحذير الناس من السيول والأمطار.

كما يقدم مزودو الخدمات للزوار ربطا بين الفلك وثقافاتهم المختلفة، مثل الثقافة الهندية، إلى جانب تعريفهم بالثقافة العربية والإسلامية في هذا المجال.

ويشير النابلسي إلى ريادة العرب في تأسيس علم الفلك، قائلا إن معظم النجوم اللامعة في الكتب الأكاديمية العالمية حاليا تحمل أسماء ذات أصل عربي محرفة عن ألفاظها الأصلية.

- التلوث الضوئي.. التحدي الأبرز

وفي مقابل توسع النشاط السياحي، يضع خليفات الحفاظ على "جودة الليل" في مقدمة ما يلزم لاستمرار وادي رم موقعا للرصد الفلكي، إذ يرى أن ذلك يتطلب سن أنظمة للحد من استخدام الإنارة الشديدة، مشيرا إلى اعتقاده بأن السلطة تعمل على ذلك.

ويتحدث خليفات عن إنارات صديقة للرصد الفلكي تميل إلى اللون الأحمر أو البرتقالي، ويرى أن الحل يكمن في تنظيمات تخفف الضوضاء في الليل وتحافظ على ظلمة وادي رم، ويقول إن ذلك لا يخدم هواة الرصد الفلكي وحدهم، وإنما جميع السياح الراغبين في الاستمتاع بليلة هادئة بعيدا عن ضجيج المدينة.

أما السكجي، فيقول إن هناك مؤشرات إلى ارتفاع التلوث الضوئي في وادي رم، ما يجعل الحفاظ على السماء المظلمة أولوية، محذرا من أن التوسع السياحي قد يتحول إلى عامل ضغط إذا ترافق مع زيادة غير منظمة في إنارة المخيمات والمنشآت والطرق والمرافق السياحية.

ويؤكد أن المشكلة ليست في النشاط السياحي ذاته، بل في طريقة إدارة الإضاءة، إذ إن الإنارة القوية وغير الموجهة أو التي تعمل طوال الليل يمكن أن تزيد وهج السماء تدريجيا وتؤثر في رؤية الأجرام الخافتة ودرب التبانة.

ويرى السكجي أن الحماية تبدأ باعتماد نظام إنارة يناسب طبيعة المنطقة، بحيث تكون المصابيح موجهة بشكل مخروطي نحو الأرض ولا تسمح بتسرب الضوء إلى السماء، كما يفضل استخدام إضاءة ذات لون دافئ مائل إلى الأصفر بدلا من الإضاءة البيضاء القوية، وبأقل شدة لازمة للسلامة والخدمات، إلى جانب وضع معايير للإنارة.

ويدعو إلى الحد من الإضاءة غير الضرورية واستخدام المؤقتات والحساسات لإطفائها عند عدم الحاجة، ووضع اشتراطات موحدة للمخيمات والمنشآت السياحية والطرق، إضافة إلى إنشاء مناطق حماية خاصة حول أفضل نقاط الرصد.

ويقول خليفات إن جودة الرؤية تتحسن كلما توغل الراصد شرقا في صحراء وادي رم، إلا أن اختيار مواقع الرصد يخضع لموازنة بين مستوى الظلمة وسهولة الوصول والكلفة والوقت، إذ قد تتجاوز مدة التجربة مع التنقل ذهابا وإيابا 5 ساعات عند اختيار مواقع مثالية في عمق الصحراء.

ولهذا اختار "رم سكاي" موقعا يحقق مستوى كافيا من الظلمة وقريبا من المخيمات السياحية لتسهيل النقل، مع إمكانية نقل المعدات إلى مناطق أعمق لخدمة أعداد محدودة من الزوار الراغبين في تجربة وصفها خليفات بأنها "مثالية 100%".

- إمكانية السعي لاعتماد دولي للسماء المظلمة

ويرى السكجي أن وادي رم يمتلك مقومات طبيعية قوية تؤهله للسعي إلى اعتماد دولي للسماء المظلمة، لكنه يؤكد أن جودة السماء وحدها لا تكفي للحصول على هذا النوع من الاعتماد.

ويقول إن المطلوب هو منظومة متكاملة تشمل مسحا علميا لسطوع السماء، ومراقبة مستمرة للتلوث الضوئي، ووضع خطة رسمية لإدارة الإنارة الخارجية، والتزام المخيمات والمنشآت السياحية بمعايير الإضاءة المناسبة، إضافة إلى برامج للتوعية العامة والرصد والمحافظة طويلة الأمد.

ومن العناصر الأساسية، وفق السكجي، توجيه الإنارة نحو الأرض وتقليل الانبعاث باتجاه السماء واستخدام إضاءة دافئة بدلا من البيضاء القوية، قائلا إن معايير الاعتماد الدولية تربط بين جودة السماء والإدارة المستدامة للإضاءة والتوعية وإثبات الالتزام المستمر بحماية البيئة الليلية، وداعيا إلى إعداد خريطة للتلوث الضوئي مبنية على قياسات ميدانية دقيقة، وهو مشروع يقول إنه يحتاج إلى جهود وتمويل.

- من وادي رم إلى التدريب والمحاكاة الفضائية

ويرى السكجي أن توقيع الأردن على اتفاقيات أرتميس، التي تقودها الولايات المتحدة بالتعاون مع وكالة ناسا وشركاء دوليين، يبرز فرصة لتطوير وادي رم ومناطق صحراوية أردنية أخرى بوصفها مواقع دولية محتملة للتدريب والمحاكاة الفضائية.

ويقول إن التضاريس الصحراوية والجيولوجية التي تحاكي في بعض خصائصها بيئات القمر والمريخ تتيح إنشاء وتطوير مخيمات تناظرية تحاكي ظروف المهمات الفضائية، كما يمكن استخدام هذه المخيمات في تدريب الباحثين والطلبة واختبار المعدات والمركبات الجوالة وأنظمة الاتصالات والاستشعار وإدارة الموارد والعمل الجماعي في البيئات المعزولة.

ويرى أنه يمكن، ضمن شراكات علمية دولية وبرامج بحثية متخصصة، استثمار هذه المقومات للمساهمة في وضع الأردن على خريطة المواقع الإقليمية والدولية المخصصة لأبحاث المحاكاة والتدريب المرتبط باستكشاف الفضاء.

- "قطعنا شوطا ممتازا"

ويرى خليفات أن الأردن قطع "شوطا ممتازا" في مجال السياحة الفلكية حتى بالمقارنة مع دول العالم، لكنه يقول إن التجربة يمكن تطويرها أكثر من خلال الواقع الافتراضي والتسويق.

ويعتبر التسويق جانبا ينبغي التركيز عليه أكثر لزيادة نسبة الزوار الذين يمارسون هذه الفعالية، مشيرا إلى أن هذه النسبة في زيادة مضطردة سنويا، كما يصف "رم سكاي" بأنه المرصد الوحيد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المتخصص في القطاع السياحي.

ويوضح أن هناك مراصد كثيرة في دول المنطقة والعالم، لكنها ذات طابع جامعي أو أكاديمي أو احترافي، مؤكدا أن المرصد الفلكي السياحي في وادي رم، بحسب قوله، هو الوحيد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المتخصص سياحيا.

ويصف السكجي السياحة الفلكية في الأردن بأنها "ثروة حقيقية" ينبغي الحفاظ عليها وتطويرها، مشيرا إلى وجود اهتمام متزايد بهذا النوع من السياحة، كما يرى أن المملكة تمتلك عناصر تجمع بين السماء الصحراوية المظلمة والمواقع الطبيعية والأثرية والتراث الثقافي، بما يتيح بناء تجربة تختلف عن السياحة التقليدية.

واقتصاديا، يقول السكجي إن القطاع يمكن أن يسهم في تنويع المنتج السياحي وإطالة مدة إقامة الزائر وخلق فرص في الإرشاد الفلكي والتصوير والتعليم وتنظيم المخيمات والفعاليات العلمية.

ويرى أن القيمة لا تقتصر على مشاهدة النجوم، بل يمكن تطوير تجربة متكاملة تجمع السياحة بالعلم والتراث والثقافة والبحث والتعليم.

لكن تحويل وادي رم من موقع مناسب لرصد النجوم إلى وجهة دولية متخصصة للسياحة الفلكية يتطلب، بحسب السكجي، الانتقال من المبادرات والفعاليات المتفرقة إلى عمل مؤسسي منظم.

ويقترح تشكيل لجنة مشتركة فلكية–سياحية تعمل على تنسيق الأحداث والظواهر الفلكية مع البرامج والحملات السياحية، وربط مواعيد الظواهر المهمة بالترويج المحلي والدولي وبالشركات والمجموعات السياحية.

كما يتطلب الأمر حماية السماء من التلوث الضوئي وتحديد أفضل مواقع الرصد وتأهيل المرشدين وتطوير البنية اللازمة للرصد والتصوير وإعداد تقويم سنوي للفعاليات.

ويقول السكجي إن الهدف هو الانتقال من مجرد "مشاهدة النجوم" إلى تجربة سياحية فلكية متكاملة تجمع الرصد العلمي والتصوير والتراث البدوي والشرح الفلكي والأنشطة التعليمية، إضافة إلى إبراز تضاريس وادي رم النوعية وتشابهها مع القمر والمريخ.

- مسار وطني للسياحة الفلكية

ولا يحصر السكجي إمكانات السياحة الفلكية في وادي رم، إذ يرى وجود مواقع أخرى واعدة في الأردن، وفي مقدمتها الأزرق وقصير عمرة وقصر الحرانة ومخيم الجمعية الفلكية الأردنية في الأزرق ومحمية برقع.

ويقول إن مخيم الجمعية في الأزرق يتميز بتاريخ طويل في النشاط الفلكي، فيما تشير قياسات التلوث الضوئي إلى ملاءمة مناطق صحراوية في شرق المملكة للرصد، مع الحاجة إلى دعم البنية التحتية وصيانتها وتطويرها.

ويرى إمكانية بناء مسار وطني للسياحة الفلكية يربط وادي رم بمواقع مختارة في البادية الشرقية والأزرق والقصور الصحراوية.

ولا يشترط، وفق السكجي، أن تقدم جميع المحطات التجربة نفسها؛ إذ يمكن لبعضها التركيز على السماء المظلمة ودرب التبانة، وأخرى على المخيمات والرصد العلمي، فيما تركز مواقع أخرى على العلاقة بين الفلك والتراث والآثار، كما يرى أن هذا التنوع يمكن أن يحول السياحة الفلكية إلى منتج وطني بدلا من بقائها مرتبطة بموقع واحد.

ويعتبر السكجي تأهيل المرشدين السياحيين فلكيا عنصرا أساسيا لصقل تجربة السياحة الفلكية وتحويلها من مشاهدة عابرة للنجوم إلى تجربة معرفية موثوقة.

ويرى أن الحد الأدنى من المعرفة لدى مقدم التجربة ينبغي أن يشمل التعرف إلى المجموعات النجمية والكواكب والأجرام المرئية، وفهم الحركة الظاهرية للسماء، واستخدام التلسكوب وأدوات الرصد الأساسية، ومعرفة مبادئ التلوث الضوئي والسلامة أثناء الرصد.

 
عدد المشاهدات : ( 4816 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .